عفيف الدين التلمساني

152

شرح مواقف النفري

تجنح إليه من علم الأمر فاحتجب عنه بالسكون ولا العقل الذي يجول بك في طرقات العلم وفجاجه ، وكل ما شغلك عن الحق فهو حجاب . ولم يرد بالبلاء ما يقتضيه العرف من أنواع المصائب أو الآلام أو الأسقام فإن القوم وإن علموا أن هذا اختبار من اللّه تعالى لعبيده إلا أنهم لا يلتفتون إلى ذلك وإنما العذاب الأليم عندهم هو الحجاب . وأكثر ما يرد في هذه المواقف من ذكر البلاء فليس المراد منه إلا هذا أعني الحجاب فتأمله وذلك لأن الحق تعالى هو أكبر هم القوم . قوله : « ثم أعطف عليك فتنيب من الإنابة » والإنابة ليست من فعل العبد بل عاطفة الحق تعالى فلذلك قال ثم أعطف عليك . قوله : « ثم أعود وأتوب » أي أقبل إليك بالعفو بعد الإعراض عنك بالابتلاء . قوله : « ثم تقف في مقامك » أي في مقامك أي في مقام الائتمار . قوله : « ثم أتعرف إليك » أي أريك بارقة من نوري ليقبلها بتقليد التعبد الذي لا يعقل معناه . قوله : « أكن أنا صاحبك » أي بالرضى والإقبال . قوله : « عبدي اجمع أول نهارك وإلا لهوته كله » يعني الانبعاث في أول النهار بحكم وتنفعل له النفس ، هكذا أجرى اللّه تعالى العادة ، ومن جرب المعاملة معه تعالى وجد الأمر كذلك ، وكذلك أول الليل ، فإن البداوات لها الحكم بجمع أول النهار وأول الليل للاشتغال بالذكر والورد . قوله : ( وقال لي اكتب من أنت لتعرف من أنت فإن لم تعرف من أنت فما أنت من أهل معرفتي ) . قلت : الفرق بين أعرف ما أنت ، وبين أعرف من أنت ، فجواب ما أنت فهو يقين عدمي إذ التعينات عدمية ، وأما جواب من أنت فهو في حالة التعرف اسم من الأسماء ، ولا أصرح بأكثر من هذا . ولقد بلغني عن الشيخ الحريري البسري بيت حسن على طريق أهل الشوق وهو : اللحم رطل بدرهم ما قدر جثتي * من كان يعرف وجوده هذاك غلام جيد